رفيق العجم
49
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
على هذا الوجه فاسد : لأنا نقدر - في ابتداء النظر - حكم الوتر في الفرضية والنفلية مشكلا : يتلقّى من الأدلّة ، ويتعرّف منها ؛ ونقدر أنه لم يقم دليل فيه على النفي والإثبات ، فوجدناه ينجذب إلى النفل في خاصية : لا تعرض قط في فريضة ، فيغلب على الظن كونه نفلا ، ونحن نجوّز أن يقوم للخصم دليل على كون الوتر فرضا ؛ فيبيّن بذلك الدليل بطلان هذه الخاصية . أما هذه الخاصية ، فثابتة ، وبها يعرف حكم الوتر ، ولا دليل فيه ، فإن قام عليه دليل مقصود : سقطت هذه الدعوى ؛ وعلى الخصم أن يذكر دليلا : إن كان عنده . . . . النوع الثاني : الاستدلال بالنتيجة على المنتج ، وبعدمها على عدم المنتج . ووجه دلالتها - بعد تسليم كونها نتيجة - واضح : فالعالمية نتيجة العلم وقيامه بالذات . فنقول : الباري سبحانه وتعالى عالم ، فدلّ على قيام العلم به . ومأخذ هذا الجنس - أيضا - الملازمة ؛ فإن الموجب يلازم الموجب ، كالخاصية الملازمة ؛ فدلّ وجوده على وجوده : فإنه ملازم . ومثاله قولنا : بيع لا يفيد الملك ، فلا ينعقد ، أو نكاح لا يفيد الحل ، فلا ينعقد . وقولنا : المقارض لو ملك الربح : لملك ربح الربح . فإنه نتيجته ، فانتفاؤه يدلّ على انتفاء الملك . وقولنا : لو ملكه كاملا : لملكه ناقصا ، ولما انحصر الخسران فيه . فلما انحصر فيه ، دلّ أنه لم يملكه . وكل ذلك راجع إلى الاستدلال على انتفاء الشيء بانتفاء نتيجته . وهو - بعد تسليم كونه نتيجة - لا خفاء بوجه دلالته . ( ش ، 444 ، 11 ) استدلال على الشيء بنظيره - الاستدلال على الشيء بنظيره ، كقولنا : من صحّ طلاقه صحّ ظهاره ، ومن وجب عليه العشر والفطرة وجبت عليه الزكاة ، والمخرج الذي لا ينقض القليل الخارج منه الوضوء ، فكثيره - أيضا - لا ينقض الوضوء . إلى نظائر كثيرة له . ( ش ، 445 ، 14 ) استدلال مرسل - إن المناسب الملائم مقول به باتفاق القائسين ؛ وإنما اختلاف القائسين في المناسب الغريب : الذي لا يلائم ؛ أو المناسب الملائم : الذي لم يشهد له أصل معيّن . وهو الذي يلقّب - في لسان الفقهاء - بالاستدلال المرسل ؛ يعنى به الاعتماد على المعنى المناسب المصلحي الذي يظهر في الفرع ، من غير استشهاد بأصل معيّن . ومذهب مالك يشير إلى اتباع المصالح المرسلة ؛ وللشافعيّ فيه تردّد رأي . فأما المناسب الغريب - الذي لا يلائم ، ولا يشهد له أصل معيّن - فهو مردود : لا يعرف فيه خلاف . فينحلّ منه : أن ما لا يناسب لا يجوز نصبه علّة بالرأي ؛ وإنما يعرف نصبه علّة بدلالة النص أو الإيماء أو الإجماع . فأما ما يناسب ، فأربعة أقسام : مناسب جمع شهادة الأصل والملاءمة ، فهو حجّة باتفاق